تستعد شركة سمارت فاكتوري لبدء فصل جديد من خطط توسعها في السوق المصري من خلال إطلاق مركز لمحاكاة التجربة الرقمية للمصانع الذكية Smart Factory Experience Center، في خطوة تعكس طموح الشركة للتحول من مقدم لحلول التحول الرقمي إلى منصة تجمع التكنولوجيا والصناعة والخبرة العملية تحت سقف واحد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه العاصمة الإدارية إلى ترسيخ موقعها كمركز للأعمال والتكنولوجيا والاستثمار في مصر، بالتوازي مع تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة، ومراكز للبيانات والتحكم وإدارة المدينة، إلى جانب استقطاب مشروعات وشركات محلية ودولية في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المتقدمة.
ولا تنظر «سمارت فاكتوري» إلى الخطوة باعتبارها مجرد انتقال جغرافي لمقر الشركة، بل كجزء من استراتيجية أوسع تستهدف بناء تجربة مختلفة للعملاء وشركاء التكنولوجيا، من خلال مركز متخصص يتيح عرض وتجربة حلول التحول الرقمي المستخدمة فعليًا في البيئات الصناعية.
من تقديم التكنولوجيا إلى تجربتها
ويقوم مفهوم Smart Factory Experience Center على نقل الحديث عن التحول الرقمي من العروض التقديمية والاجتماعات التقليدية إلى تجربة أكثر واقعية، يستطيع من خلالها مسؤولو الشركات والمصانع رؤية كيفية تكامل الأنظمة المختلفة، وكيف تتحول البيانات القادمة من العمليات الصناعية إلى معلومات تساعد الإدارة على اتخاذ القرار.
ومن المنتظر أن يركز المركز على عدد من مجالات التكنولوجيا الصناعية والتحول الرقمي، بما في ذلك أنظمة إدارة العمليات والتصنيع، ومراقبة الأداء والإنتاج، وتحليل البيانات الصناعية، وإدارة الطاقة، إلى جانب حلول تخطيط موارد المؤسسات والتطبيقات المرتبطة بمفاهيم الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0).
لماذا العاصمة الإدارية؟
اختيار العاصمة الإدارية، بحسب رؤية الشركة، لا يرتبط فقط بالصورة المعمارية أو المكانة الجديدة للمدينة، وإنما بما تمثله من توجه نحو بناء بيئة تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.
فالعاصمة الجديدة صُممت منذ البداية وفق مفهوم المدينة الذكية، مع بنية للاتصالات والألياف الضوئية ومراكز للبيانات وعمليات المدينة وأنظمة مركزية للإدارة والمراقبة، كما تستهدف الدولة تعزيز وجود الشركات والاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار داخلها.
وبالنسبة لشركة تعمل أساسًا في التحول الرقمي والصناعة الذكية، ترى «سمارت فاكتوري» أن وجودها في هذه البيئة يحمل قيمة استراتيجية تتجاوز عنوان المقر الجديد.
فالهدف هو أن يصبح الموقع نقطة لقاء بين الصناعة والتكنولوجيا والعملاء وشركاء الحلول العالميين، وليس مجرد مساحة إدارية لموظفي الشركة.
رؤية بدأت قبل تأسيس الشركة
ويقول المهندس كريم مجدي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة سمارت فاكتوري، إن فكرة مركز محاكاة التجربة الرقمية تعكس رؤية رافقته منذ سنوات حول الطريقة التي يجب أن تُقدم بها تكنولوجيا التحول الرقمي للقطاع الصناعي، بحيث يستطيع العميل رؤية التكنولوجيا بصورة متكاملة، وتجربتها وفهم تأثيرها والعائد على الاستثمار قبل اتخاذ قراره بالبدأ في رحلة التحول الرقمي.
وقال مجدي: «منذ تأسيس سمارت فاكتوري، كان طموحنا أكبر من أن نكون مجرد شركة تبيع أنظمة أو تنفذ مشروعات تكنولوجية. أردنا أن نبني نموذجًا يجعل التكنولوجيا أقرب إلى العميل، ويتيح له أن يرى بنفسه كيف يمكن أن يبدو مستقبل مصنعه».
وأضاف أن اختيار العاصمة الإدارية لإنشاء مركز محاكاة التجربة الرقمية يرتبط أيضًا برؤية الشركة لدور القطاع الخاص في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن الشركات المصرية الطموحة يجب أن تكون جزءًا من مسيرة التنمية والتحديث التي تشهدها الدولة تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال استثمارات حقيقية في التكنولوجيا والمعرفة والابتكار.
وتابع: «الجمهورية الجديدة بالنسبة لنا ليست فقط مدنًا جديدة أو مشروعات عملاقة، وإنما تعكس سقفًا جديدًا لطموح الدولة المصرية. وإذا كانت الدولة ترفع سقف طموحاتها بهذا الشكل، فمن الطبيعي أن ترفع الشركات المصرية أيضًا سقف طموحاتها، وأن تستثمر وتبني وتطور بما يتناسب مع حجم هذا التحول».
وأكد مجدي أن طموح الشركة يتجاوز عرض حلولها الخاصة والأنظمة العالمية التي تمثلها الشركة في الشرق الأوسط، إذ تستهدف أن يكون المركز منصة للتعاون مع شركائها العالميين في مجال التكنولوجيا، وواجهة تستقبل عملاءها وشركاءها من مصر والمنطقة والعالم، وأن يصبح إحدى الوجهات الرئيسية في المنطقة لتجربة تكنولوجيا التحول الرقمي الصناعي بصورة عملية.
طموح يتجاوز السوق المحلي
وتحمل الخطوة أيضًا بُعدًا إقليميًا في استراتيجية «سمارت فاكتوري»، التي تستهدف تعزيز حضورها في أسواق المنطقة، مستفيدة من خبراتها في مشروعات التحول الرقمي والأنظمة الصناعية وحلول إدارة الأعمال وأنشطة التعهيد.
وتسعى الشركة إلى أن يمثل المركز الجديد واجهة يمكن من خلالها استقبال العملاء وشركاء التكنولوجيا من مصر والمنطقة، وعرض نماذج عملية لكيفية تكامل الحلول المختلفة داخل بيئة صناعية رقمية واحدة.
ويتزامن ذلك مع توسع واضح لقطاع التكنولوجيا والخدمات الرقمية المصري؛ إذ بلغت صادرات مصر من خدمات التعهيد نحو 5.2 مليار دولار خلال 2025، في ظل توجه رسمي لزيادة الصادرات الرقمية وجذب استثمارات ومراكز تكنولوجية ذات قيمة مضافة أعلى.
وتؤكد «سمارت فاكتوري» أن استثمارها الجديد في العاصمة الإدارية يأتي انطلاقًا من إيمانها بأن بناء الجمهورية الجديدة لا يقتصر على جهود الدولة وحدها، وإنما يتطلب قطاعًا خاصًا قادرًا على الاستثمار والابتكار وصناعة قيمة مضافة حقيقية. ومن هذا المنطلق، تسعى الشركة لأن يكون حضورها في العاصمة ومركزها الجديد مساهمة عملية في منظومة تكنولوجية وصناعية أكثر تطورًا، تليق بما تستهدفه مصر لمستقبلها.
مساحة مخصصة لإضافة إضافات التعليقات مثل Facebook أو Disqus.