مشاهير

التحول الرقمى والاتجاهات المستقبلية للاعلام ا.د فكرى فؤاد أحمد أستاذ النظم والتحول الرقمى

التحول الرقمى والاتجاهات المستقبلية للاعلام ا.د فكرى فؤاد أحمد أستاذ النظم والتحول الرقمى

 

 

 

إن عودة وزارة الإعلام الحكومية ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة تعكس الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة للمنصات الإعلامية الوطنية وإيمانها بدور الوزارة في إيصال رسالة تواصل فعالة تصل إلى جميع شرائح المجتمع المصري. كما أن المرحلة التالية تتطلب آليات واضحة للتعامل مع المهام المتعلقة بالتوجيهات الرئاسية، لا سيما إعطاء الأولوية القصوى للرأي العام من خلال عرض الحقائق باستمرار عبر وسائل إعلام وطنية قادرة على الوصول إلى جميع مكونات المجتمع وتقديم رسالة مهنية ومسؤولة.

 ان استراتيجية الدولة لتطوير الإعلام الرقمي المقترحة في هذا المقال تقوم بالفعل على "فلسفة" عمل تتجاوز مجرد التكنولوجيا لتستند إلى قيم السيادة والتعددية والثقة وتحتاج الى رؤية وطنية لوزارة الاعلام تحقق الركائز التالية:

 السيادة : تهدف الدولة إلى تقليل الاعتماد التكنولوجي، خاصة على اللاعبين غير الوطنية (مثل المنصات الأوروبية الأمريكية)، لضمان السيطرة على البيانات والبنية التحتية الحيوية.

التعددية والديمقراطية: تدعو الاستراتيجية إلى مساحة رقمية مفتوحة حيث يتم حماية تنوع الرأي من المعلومات المضللة وبالتالي يضمن احترام الجهات التنظيمية للتعددية.

الثقة والمواطنة: تطوير الإعلام لا ينفصل عن الثقافة الإعلامية والمعلومات ، تهدف إلى تطوير المواطنين الأساسيين وتعزيز الأمن السيبراني.

التأثير الثقافي: الهدف هو جعل الدولة مركزا للتميز الرقمي مع تعزيز "نموذج وطنى" يوازن بين الحريات المدنية والنمو الاقتصادي والأمن.

الشمول الاجتماعي: تشمل فلسفة الدولة مكافحة الفجوة الرقمية من خلال آليات مثل الخطة الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمى الشاملة

الاستراتيجيات الرقمية ليست استراتيجيات معتمدة فقط لاستخدامات التكنولوجيا ، ولكنها استراتيجيات أعمال متكاملة تشمل الفرص التي يخلقها الاقتصاد الرقمي بكافة قطاعات الدولة ويشمل ذلك الاعلام وتنوع المحتوى الاعلامى فى ظل الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمى.

لقد شهدنا خلال الأربعين عاما الماضية تحولا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أدى إلى تقارب وسائط الإعلام وتطورها للاستفادة من مخرجات الثورة الصناعية الرابعة مما يؤدي إلى تحول فى النظام الإعلامي العالمي وتوسيع قنوات الاتصال. وهذه التغييرات بدورها لها تأثير كبير على التنمية الاجتماعية: فالمجتمعات المدنية تشرع في السير على طريق مجتمع المعلومات والمعرفة الذي يحل محل العصر الصناعي.

تظهر تجربة دراسة تطوير هياكل المعلومات والاتصالات أن الإعلام والصحافة يحتلان مكانة هامة في عملية الانتقال إلى نوع جديد من المجتمع ، وهذا يجعل أصحاب وداعمى القرار في مجال الاعلام ان يتحولوا إلى "فهم وسائل الإعلام " ودورهم الاجتماعي في العصر الرقمى.

 وتهتم الاستراتيجيات الوطنية للتحول الرقمى لتشمل مجال الإعلام والصحافة والإذاعة والتلفزيون والسينما والتسجيلات الصوتية وتسجيلات الفيديو نظرا إلى أنها تتمتع بالصفات التي توحدها: جذب الجمهور، وإمكانية الوصول النسبي إلى كثير من الناس، والطابع المؤسسي لإنتاج المعلومات ونشرها. ان الاعتماد على هذه السمات يجعل من الممكن تعريف وسائل الإعلام كشكل من أشكال التفاعل الاجتماعي من خلال رسائل المعلومات 

و تكمن الأهمية العملية للمقترح المقدم ، أولا وقبل كل شيء، في أنها تلفت انتباه أصحاب القرار الاعلامى إلى دراسة أشكال تنافسية من وسائل الإعلام التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على تحول دور الصحافة والاعلام والنشر في المجتمع. وفي الوقت نفسه، يتم التركيز على وسائل وأساليب إنشاء محتوى إعلامي يمكن استخدامه في وسائل الإعلام لإنشاء مواد شعبية ووثيقة الصلة بالواقع الرقمى الحالي للمجتمع

 تتلخص التوجهات الاستراتيجية للاعلام الرقمى في بعض الأهداف نلخصها فيما يلى:

الهدف العام الأول تحسين البيئة المحيطة بوسائل الإعلام

ويشمل ذلك تعزيز التشريعات على المستوى الوطنى ومسايرة للمستوى الدولي ، و تعزيز الأطر التي تمُكنّ من تطوير هيكل وسائل الإعلام وجدواها الاقتصادية وتعزيز قدرة الجهات الفاعلة المؤسسية الوطنية على تطوير مهارات الإعلام لتعزيز الأمن المادي والرقمي لقطاع الصحافة و للصحفيين مما يتطلب أيضا عمل تنظيم نشاط المنصات الرقمية واستخدام الذكاء الاصطناعي 

 الهدف العام الثانى دعم إنتاج معلومات موثوقة وعالية الجودة ،وتكثيف مكافحة التضليل الإعلامي.

ويشمل ذلك تعزيز قدرات وسائل الإعلام والعاملين فيها ، ولا سيما مدققى ومراجعى الحقائق بتعزيز القدرات التقنية لتسهيل التواصل فيما بين المنظومة الإعلامية الوطنين وأيضا قدرات المجتمع المدني والجهات الفاعلة في مجال الإعلام على تطوير الثقافة الإعلامية لتحقيق المواطنة الرقمية

الهدف العام الثالث تعزيز إنتاج ونشر المعلومات المتعلقة بأهداف التنمية المستدامة والقضايا العالمية

ويشمل ذلك تعزيز قدرة وسائل الإعلام المحلية على معالجة قضايا التنمية المستدامة لمسايرة القضايا العالمية و دعم وسائل الإعلام الوطنية القادرة على نشر معلومات عالية الجودة حول كيفية تحقيق أهداف التنمية المستدامة في العصر الرقمى  

الهدف العام الرابع : تحسين فعالية الإجراءات الداعمة لتطوير الإعلام

ويشمل ذلك دعم نهج مبتكر قائم على الشراكة لتطوير الإعلام وتعزيز التنسيق بين الجهات ويأتي نشرها أيضا في سياق مراعاة تطور وسائل الإعلام في مشاريع التحول الرقمى

 يعتبر هذا المقال ملخص لكتاب بنفس عنوان المقال " التحول الرقمى والاتجاهات المستقبلية للاعلام " لنفس كاتب المقال ويعتمد على بعض المرجعيات المساهمات العديدة للجهات المهتمة بالاعلام الرقمى ومنها فرانس ميديا موند FMM))، ومجموعة الوكالة الفرنسية للتنميةAFD))، وخبراء وزارة الدولة للاعلام ،ومراسلون بلا حدود ،وCLEMI، وARCOM، وIRD، وIFPIM، والمنظمات الدولية (الأمم المتحدة ،واليونسكو ،ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ،ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ،والمنظمة الدولية للإعلام)، والجهات الفاعلة في مجال تنمية الإعلام ،والخبراء المتخصصين في التثقيف الإعلامي ومكافحة التضليل ،وشبكات الخبراء،ولا سيما المنتدى العالمي لتنمية الإعلام GFMD))، الذي جمع الجهات الفاعلة الدولية المشاركة في مجال تنمية الإعلام في العصر الرقمى.

 

وفى النهاية تبقى كلمة

تسعى الاستراتيجية الرقمية للإعلام لبناء الشخصية الوطنية من خلال صياغة هوية جماعية، وتعزيز القيم المشتركة، وتعزيز الشعور بالانتماء من خلال الإعلام. يعتمد هذا البناء على اختيار ونشر الرموز والسرديات التاريخية والشخصيات النموذجية التي تحدد "من نحن" كأمة مع مراعاة ان هذه الاستراتيجيات يمكن أن تستخدم في بعض الحالات كأدوات تلاعب لتشتيت انتباه الجمهور عن المشكلات الهيكلية، وهي تقنية تعرف باسم "إغراق المعلومات غير المهمة او نشر الاشاعات".

ونشير أيضا الى ان التحول الرقمى في مجال الاعلام ليس من اعمال وزارة الاتصالات ونفرق بين (الاتصالات والاعلام ) إن أحد الأخطاء الشائعة تكمن في تعريف الإتصال والإعلام على أنهما مترادفان رغم أن هذين المفهومين لا يرمزان إلى معنى واحد ولا يحملان نفس الدلالة أو الإشارة إلى دائرة معينة ، فالإتصالات هي الوعاء الأوسع والإعلام هو الشاغل الأهم لأكبر جزء في هذا الحيز الواسع ، فالإتصال هو عملية (Process ) لتبادل الأخبار والحقائق والأراء والرسائل بين الأفراد والجماعات . بينما الإعلام هو المنتج (Product) والذى يحتاجه الناس.

عبد الله عمار

بقلم: عبد الله عمار

محرر وكاتب في اليوم السابع نيوز. يغطي أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية عالية.
مقالات ذات صلة
أضف تعليقاً

مساحة مخصصة لإضافة إضافات التعليقات مثل Facebook أو Disqus.