آفاق تطوير الجامعة الذكية في المجتمع الرقمي دكتور فكرى فؤاد أستاذ النظم والتحول الرقمى
ان الطبيعة المتناقضة للتحول الرقمي في التعليم العالي وقرار تأسيس الجامعات الذكية لها وجهان , فمن ناحية، توفر إمكانية لتدريب الكوادر الاكاديمية لتطوير مؤسسة تعليمية فعلية رقمية ذكية؛ من ناحية أخرى، يرتبط بعدة صعوبات ومشاكل. تقدم المقالة تحليلا اجتماعيا فلسفيا لعملية رقمنه الجامعة بهدف تحديد دور وآفاق تطورها في المجتمع الحديث. ويتم تسليط الضوء على الاتجاهات الرئيسية لتحويل الجامعة الكلاسيكية إلى الجامعة الرقمية ثم الى الجامعة الذكية.
دور وآفاق تطوير الجامعة في المجتمع الرقمي الحديث
التحول الرقمي . هذا الاتجاه، الذي يمتد إلى العمليات التعليمية والإدارية، يؤدي إلى إنشاء "جامعة رقمية" – ومنظمة تعليمية ذات صيغة جديدة جذريا ذات توجه مبتكر واضح. بالطبع، يعتمد رقمنه الجامعة على إمكانات هائلة لتدريب الكوادر الأكفاء للاقتصاد الرقمي، ولتطوير مؤسسة تعليمية في واقع ديناميكي متطور. ومع ذلك، فإن تحول الجامعة الكلاسيكية إلى الرقمية ثم الذكية مليء بالعديد من الصعوبات والمشاكل التي "يمكن أن تثير الشك في وجود التعليم ذاته، خاصة بمعناه التقليدي . إن الطبيعة المتناقضة لرقمنة التعليم العالي تفعل مسألة دور وآفاق تطوير الجامعة في المجتمع الرقمي الحديث وتتطلب فهما علميا عميقا.
ان الهدف الذى نسعى اليه هو تحديد جوهر التحول الرقمي في التعليم العالي وتحديد الاتجاهات الحالية في تطوير الجامعة في مجتمع المعرفة الحديث والنموذج التعليمي الجديد. ولتحقيق ذلك، من الضروري حل المهام التالية:
– تحديد المجالات الرئيسية للتحول الرقمي وتحديد التقنيات الرقمية المستخدمة؛
– تحديد الإمكانات لاستخدام الأدوات الرقمية في العملية التعليمية للجامعة الحديثة؛
– تحديد المشكلات التي تنشأ خلال التحول الحالي وتحديد الطرق الممكنة لحلها؛
– تحديد أهمية الجامعة وإمكانات تطويرها في ظروف حديثة تتطور ديناميكيا.
وتكمن الحداثة العلمية في أنه بناء على تحليل جوهر ومشكلات التحول الرقمي للتعليم العالي، يتم تحديد دور وآفاق تطوير الجامعة في المجتمع الرقمي.
حاليا، يشهد نظام التعليم العالي تغييرات نوعية ناجمة عن تشكيل المجتمع الرقمي وتطور الاقتصاد المقابل. المجتمع الحديث، حيث أصبحت المعلومات المنقولة بصيغة رقمية أكثر أهمية وأصبحت المعرفة المورد الرئيسي للتطور يضع نموذجا تعليميا جديدا، أساسها التقنيات الرقمية التي يمكن أن تحدث ثورة في نقل المعرفة من خلال "تحول عميق لجميع أنواع التواصل والمحتوى وتنظيم التفكير مما يضمن الانتقال من بيئة تعليمية تماثلية إلى بيئة تعليمية رقمية. وفي هذا الصدد، فإن الاتجاهات الرئيسية للتحول الرقمي للجامعة هي:
– العملية التعليمية: يفترض أنه يغير عناصره الأساسية (الأشكال، الطرق، المحتوى) من خلال تقنيات رقمية مثل عبر الإنترنت، ومؤتمرات الفيديو (VC)، المحاكيات عبر الإنترنت، المحاكيات، الواقع الافتراضي (VR)، الواقع المعزز (AR) والواقع المختلط (MR)، تقنيات السحابة، المختبرات الرقمية، وغيرها؛
– إدارة المنظمة التعليمية: استخدام الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الروبوتات التي تعمل على أساس الخوارزمية والأتمتة، وتشكيل بيئة إلكترونية للمعلومات والتعليم (EIOS) في الأنشطة الإدارية والإدارية للجامعة؛ من أمثلة هذه الحلول لجنة القبول الإلكترونية، ونظام لجدولة الصفوف إلكترونيا والاستشارات الفردية، ومدير برنامج العمل، والتحليلات الآلية لجودة العملية التعليمية، وتقدم الطلاب، وعبء عمل المعلمين؛ مكتب العميد الإلكتروني على مبدأ "الخدمات الشاملة المتكاملة" لطلاب الجامعات، وغيرها؛
– تتضمن البنية التحتية لتقنية المعلومات في الجامعة إنشاء بيئة تواصل افتراضية للتفاعل بين موضوعات العملية التعليمية، أو "الحرم الجامعى الرقمي".
وذلك بفضل تزويد المؤسسة التعليمية ببرمجيات عالية الجودة وأنظمة وتقنيات مبتكرة (مثل تقاطع شبكة الحواسيب والأجهزة اللوحية المحلية في الجامعة؛ صفوف مجهزة بأنظمة وسائط متعددة؛ مكتبات رقمية، قاعات قراءة إلكترونية، وغيرها).
يتيح إدخال التقنيات المبتكرة في هذه المجالات الحديث عن تشكيل جامعة "رقمية" ("مبتكرة") والتي تتمثل مهمتها في "تحسين جودة العملية التعليمية من خلال تضمين وتكامل بيانات جميع روابط العملية التعليمية، والبحث والإدارة، في بيئة تعليمية واحدة متكاملة واستخدام التقنيات التعليمية الحديثة" بهدف تلبية احتياجات جميع المشاركين في الأنشطة التعليمية. هذا نموذج مؤسسي جديد جذريا للجامعة، يختلف عن التقليدي: إذا كانت التقنيات المبتكرة سابقا وسيلة لتعزيز وتحسين العملية التعليمية في الجامعة، فهي الآن وسيلة لتحسين كفاءة وجودة التعليم العالي. لذا، تتيح التقنيات الرقمية المستخدمة في بيئة الجامعة الحديثة من الممكن ضمان: التعليم المتاح والمستمر؛ التعلم المتنقل والفعال؛ القدرة على بناء مسار تعليمي فردي؛ فرص غير محدودة للأنشطة العلمية والمشاريع والبحثية؛ مرونة الأنشطة الإدارية والإدارية؛ تطوير التفاعل الشبكي بين الجامعات؛ تنافسية المنظمة التعليمية المسؤولة عن تدريب الأفراد الأكفاء ذوي الكفاءات الرقمية و"المهارات الناعمة" (التنظيم الذاتي والتعليم الذاتي، التواصل عبر الإنترنت، التفكير النقدي والإبداعي، "تعدد المهام، العمل المعقد في فرق متعددة المهن والتخصصات"
كما نرى، يغير التحول الرقمي "الآليات" لتحقيق الهدف الرئيسي للجامعة، وهو تدريب متخصصين تنافسيين قادرين على التكيف مع الظروف المتغيرة للحياة الاجتماعية وإيجاد حل فعال للمشاكل المهنية العاجلة. وهذا يشير إلى أن "الجامعة الرقمية" هي "مزدوج" للجامعة الكلاسيكية، التي تنفذ الهدف وتؤدي مهامها (ترجمة المعرفة، نقل الخبرة الاجتماعية والثقافية، أنشطة البحث، التنشئة الاجتماعية للطلاب، إلخ) في البيئة التعليمية الرقمية، مع الاستفادة من إمكانات التقنيات الرقمية لحل المشكلات التعليمية بنجاح وتشكيل نتائج العملية التعليمية. وفي هذا السياق، تعتبر الجامعة الحديثة محركا للتنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمجتمع، وتطورها وتوحيدها بسبب "دخول الشباب المدربين فكريا ومهنيا إلى حدود هذا التطور"
وفي الوقت نفسه، يرتبط التحول الرقمي للجامعة، الذي نعتبره انتقالا للعملية التعليمية والأنشطة الإدارية والإدارية والبنية التحتية للجامعة من بيئة تناظرية إلى رقمية، بعدد من الصعوبات والمشكلات:
– المشكلات المرتبطة باستخدام التقنيات الرقمية في العملية التعليمية وإجراء الدروس بصيغة إلكترونية رقمية أو هجينة: فقدان قيمة المعرفة، التي تعد موردا رئيسيا لتطوير المجتمع الحديث، بسبب تدمير "الجامعة العلمية" (البحث المشترك وفهم الحقيقة) واستبدال المعلم بمدرس تعليمي عبر الإنترنت؛ فقدان العنصر التعليمي للعملية التعليمية، ونتيجة لذلك، انخفاض الثقافة الأخلاقية للطلاب، تظهر، على سبيل المثال، في "الإبداع الزائف"، وتجاهل المعايير الأخلاقية التقليدية، وعدم احترام العمل التدريسي، وغيرها؛ الفجوة الرقمية (الوصول غير المتكافئ إلى التقنيات المبتكرة)؛ انخفاض مستوى الثقافة الرقمية، نقص مهارات إدارة الوقت (التخطيط)، الحواجز التواصلية والنفسية في إقامة التفاعل بين المعلم والطلاب - يعقد بشكل كبير إجراء الدروس بصيغة الإنترنت والاستيعاب الدلالي للمعلومات؛
– المشكلات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الجامعات وتشكيل بيئة إلكترونية للمعلومات والتعليم (EIOS): في غياب "الإنسانية" والتأمل الأخلاقي، تحرم "الآلات الذكية" الروبوتية العملية الإدارية والإدارية من نهج إبداعي ومبتكر، وتتخذ قرارا تقنيا للشخص وتصدر "حلا جاهزا"، مما يعادل حقه في الحرية والاستقلالية؛ "غياب معيار موحد للحلول الرقمية والصيغ والمنصات الموحدة" في تشكيل نظام التعليم الاقتصادي يمكن أن يؤثر سلبا على فعالية العملية التعليمية ككل؛
– المشكلات المرتبطة بالتحديث الرقمي للبنية التحتية الجامعية: المدة والتكاليف المالية؛ الحاجة إلى تدريب المتخصصين للعمل مع الابتكار
البرمجيات وتقنيات المعلومات؛ الحاجة إلى التقارب والتنسيق بين جميع الأقسام الهيكلية في الجامعة؛ تبرير برنامج مبتكر معين وفقا لأهداف وغايات الجامعة.
في رأينا، من أجل تجاوز المشكلات التي تم تحديدها في سياق التحول الرقمي الحالي للتعليم العالي، وكذلك من أجل التنمية المستدامة للجامعة في المجتمع الرقمي الحديث، من الضروري: الحفاظ على إمكانية التواصل "الحي" بين المعلمين والطلاب كجهات رئيسية في العملية التعليمية للمشاركة المشتركة في "ولادة" المعرفة الحقيقية وتكرارها، وكذلك في تنمية المعايير والقيم الأخلاقية؛ وتنفيذ برامج إعادة التدريب المهني والتدريب المتقدم لأعضاء هيئة التدريس من أجل تطوير الكفاءات الرقمية، وإدخال دورات في الثقافة الإعلامية للطلاب؛ وتطبيق نهج إبداعي و جرىء في استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تنفيذ أهداف وغايات الجامعة؛ لتنفيذ معدات المواد والتقنية عالية الجودة لبنية تحتية منظمة تعليمية؛ بالإضافة الى إنشاء مجموعات وحدائق تقنية على أساس الجامعة، مما يوفر الربط بين التعليم والعلوم والإنتاج لتحسين جودة تدريب المتخصصين المستقبليين.
وهكذا، تظهر الجامعة كمؤسسة اجتماعية ديناميكية ذات هيكل مبتكر، قائم على مفهوم التعليم المتاح والمستمر وعالي الجودة. باستخدام إمكانات التقنيات الرقمية، حيث تلعب الجامعة دور محرك التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الحديث من خلال التدريب الفكري والمهني للمتخصصين المستقبليين، والممارسات العلمية والصناعية والاجتماعية والثقافية الناجحة. يعد التحول الرقمي في العملية التعليمية وإدارتها وبنية الجامعة شرطا أساسيا لتطوير والحفاظ على مكانة مؤسسة التعليم العالي في مجتمع المعرفة الرقمية الحديثة ونظام التعليم المستقبلي.
ان طريق التقدم العلمى والاكاديمى في مصر حيث يتواجد حوالى 104 جامعة منهم 24 حكومية وعدد 32 جامعة خاصة وبعص الجامعات الأهلية بالإضافة الى عشرات بل مئات من الجامعات الوهمية حيث لا تعليم لا بحث علمي وتعتمد على طباعة شهادات الدرجات العلمية بعيدا عن رقابة الجهات المنوطة بالاعتماد الاكاديمي وذلك تلبية لرغبات الكثير والذين يمكن ان نطلق عليهم عبده مشتاق "شخصية المبدعين الراحلين مصطفى حسين واحمد رجب" هؤلاء المشتاقين لا يريدون الا إضافة حرف الدال قبل أسمائهم.
الجامعات الافتراضية تتحمل مخاطر جودة التعليم المنخفضة بسبب نقص الدروس العملية وفقدان مهارات التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، هناك تهديدات بتسريب بيانات سرية وضعف مراقبة الأداء الأكاديمي. لتجنب التزوير، تحقق من اعتماد الجامعات باستخدام السجلات الوطنية.
وفى النهاية تبقى كلمة
هي رسالة الى من يهمه الامر لتطوير التعليم , ان الجامعة الحديثة هي تعليم ديناميكي ذو هيكل مبتكر، وهو المؤشر الرئيسي للتطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الحديث. ومن المتطلبات الأساسية للحفاظ على مكانة مؤسسة التعليم العالي والحفاظ على "مكانتها" في مجتمع المعرفة , المطالبة باعداد خطة استراتيجية للتحول الرقمى للتعليم والتي يجب ان تكون من رحم الخطة الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمى - غير متاحة- لضمان النموذج التعليمي الجديد المعتمد على اطر العمل الدولية للتحول الرقمي عالي الجودة الذي يغطي العملية التعليمية والإدارة والبنية التحتية للجامعات. ومتضمن نظام العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية والتقنية في المجتمع؛ حيث يرتبط التطور الناجح للاقتصاد الرقمي بالتكامل الوثيق للموارد المادية والرقمية في جميع مجالات النشاط.
مساحة مخصصة لإضافة إضافات التعليقات مثل Facebook أو Disqus.