مشاهير

د. لورا ماجد غرابة تُجيب: هل كل ألم نفسي يحتاج إلى دواء؟.. رحلة البحث عن التوازن بين الوعي وكيمياء الدماغ

د. لورا ماجد غرابة تُجيب: هل كل ألم نفسي يحتاج إلى دواء؟.. رحلة البحث عن التوازن بين الوعي وكيمياء الدماغ

بقلم/ دكتورة لورا ماجد غرابة

 

للاستشارات النفسية والأسرية

 

سؤال أصبح يفرض نفسه بقوة على الساحة العربية مع الزيادة الملحوظة في أعداد المترددين على العيادات النفسية. فالكثيرون باتوا يربطون تلقائيًا بين أي شعور بالحزن، أو القلق، أو فقدان الشغف، وبين الحاجة الفورية للعقاقير الطبية. وبين الإفراط في استخدام الدواء والخوف غير المبرر منه (الوصمة الاجتماعية)، تقف الحقيقة العلمية في المنتصف: أكثر توازنًا، وأشد تعقيدًا.

 

المعاناة الإنسانية ليست دائمًا "مرضًا"

في السنوات الأخيرة، بدأ خبراء الصحة النفسية يوجهون الأنظار نحو حقيقة هامة: ليست كل معاناة نفسية هي اضطراب مرضي يتطلب تدخلًا دوائيًا.

 

فالكثير من الحالات البسيطة والمتوسطة ترتبط مباشرة بضغوط الحياة اليومية، الصدمات المتراكمة، أنماط التفكير السلبية، أو الإرهاق المزمن. هذه الحالات أثبتت جدارتها في الاستجابة الفعالة لـ العلاج النفسي غير الدوائي وتقنيات تعديل السلوك كخطوة أولى أساسية.

 

قوة العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

يُعد العلاج السلوكي المعرفي من أكثر الأساليب المدعومة علميًا؛ إذ يمنح الشخص القدرة على:

 

تفكيك وفهم الأفكار التلقائية السلبية.

 

إعادة تفسير المواقف الحياتية بطريقة واقعية ومتزنة.

 

إحداث تحسن مباشر في المشاعر والسلوكيات، مدعومًا بتنظيم نمط الحياة، وتحسين جودة النوم.

 

متى يصبح الدواء ضرورة لا غنى عنها؟

على الجانب الآخر، لا يمكن التقليل من الأهمية القصوى للأدوية النفسية أو التشكيك في ضرورتها الحتمية لبعض الحالات. هناك اضطرابات ترتبط بخلل واضح في كيمياء الدماغ ووظائفه الحيوية، وتستلزم تدخلًا دوائيًا صارمًا، ومنها:

 

حالات الاكتئاب الحاد.

 

اضطرابات القلق الشديدة والهلع.

 

الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.

 

الفصام والاضطرابات الذهانية.

 

ملاحظة طبية: الطبيب النفسي المتخصص هو الوحيد المؤهل لتقييم الحالة بشكل علمي دقيق، وتحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى دواء، أو جلسات كلامية، أو مزيج بينهما، بعيدًا عن التعميم.

 

الدوبامين: الميزان السحري للمشاعر

من أبرز العناصر البيولوجية المتحكمة في صحتنا النفسية هو "الدوبامين"، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تنظيم التحفيز، والتركيز، والإحساس بالمكافأة والمتعة. أي خلل في مستويات هذا الناقل يغير ملامح سلوكنا اليومي تمامًا:

 

في حالة الانخفاض: يقع الشخص في فخ الحزن المستمر، وفقدان المتعة بالأنشطة المعتادة، وضعف الحافز، والميل للعزلة والتسويف. وقد يلجأ البعض لا واعيًا للإفراط في السكريات أو السلوكيات الإدمانية لتعويض هذا النقص.

 

في حالة الارتفاع غير المتوازن: تظهر أعراض فرط النشاط العصبي، القلق المستمر، الأرق، الاندفاعية، وتسارع الأفكار. وفي الحالات الشديدة، قد يسهم هذا الارتفاع في ظهور أعراض ذهانية كالهلاوس والأوهام.

 

نمط الحياة يعيد تشكيل كيمياء الدماغ

الحقيقة المبشرة هي أن كيمياء الدماغ لا تتأثر بالعقاقير فحسب، بل تتفاعل بعمق مع تفاصيل يومنا. ممارسة الرياضة بانتظام، النوم الكافي، التعرض لأشعة الشمس، والتواصل الاجتماعي الصحي، كلها أدوات طبيعية تدعم توازن النواقل العصبية وتُحسن كفاءتها.

 

الرسالة الأخيرة: الوعي هو البداية

الصحة النفسية ليست رفاهية، وليست دليلًا على ضعف الشخصية، بل هي جزء أصيل لا يتجزأ من الصحة العامة للإنسان. والوعي الحقيقي يبدأ عندما نتعامل مع ألمنا النفسي بفهم وعلم، لا بخوف أو إنكار؛ لندرك أن العلاج قد يكون أحيانًا جلسة دعم نفسي، وأحيانًا تغييرًا في أسلوب الحياة، وأحيانًا دواءً ضروريًا يعيد للإنسان توازنه وقدرته على الحياة.

 

🏥 للتواصل والاستشارات الطبية:

يمكنكم زيارة عيادات الهضبة التخصصية (د. كريم بنونة) عبر الفروع التالية:

 

فرع زهراء المعادي: برج الروضة، بجوار كارفور.

 

فرع مدينة نصر: برج المروة، 4 شارع مصطفى النحاس.

 

📞 لأرقام الحجز والاستعلام:

 

01003388264

 

01105469586

عبد الله عمار

بقلم: عبد الله عمار

محرر وكاتب في اليوم السابع نيوز. يغطي أحدث الأحداث بمصداقية واحترافية عالية.
مقالات ذات صلة
أضف تعليقاً

مساحة مخصصة لإضافة إضافات التعليقات مثل Facebook أو Disqus.