لم تمنع المسافات الشيخ محمد صدقي عبد السلام، إمام وخطيب أحد المساجد في إيطاليا، من أن يصدح بكلمة الحق دفاعاً عن المملكة العربية السعودية وجهودها المباركة في خدمة ضيوف الرحمن، واجهاً رداً قوياً على حملات الإساءة التي تضج بها بعض منصات التواصل الاجتماعي.واعتبر الشيخ صدقي في خطبة مؤثرة أن الهجوم على بلاد الحرمين سلوك هدام يتنافى مع المروءة وأخلاق الإسلام، مستشهداً بآيات القرآن التي تحذر من الخوض في الباطل.
وبلغة الأرقام والواقع، أوضح الخطيب مدى التحدي الهائل في إدارة الحشود؛ مبيناً أن تنظيم بضعة آلاف في أوروبا يعلن حالة الطوارئ، فكيف بدولة تدير ملايين البشر في بقعة جغرافية محدودة وزمن واحد؟ إنها بلا شك معجزة تستحق الثناء.هذه الشهادة النابعة من تجربة شخصية للشيخ في المشاعر المقدسة، اختتمت برسالة حب واعتزاز بأرض الحرمين التي تجمع المسلمين كافة، ودعاء صادق لجنودها المخلصين الذين يسهرون على أمن وسلامة حجاج بيت الله الحرام.
حجم التحدي التنظيمي بالأرقام
وفي إطار رده العلمي والواقعي على الانتقادات الموجهة لإدارة الحشود، عقد الشيخ صدقي مقارنة بسيطة من واقع تجربتهم في إيطاليا قائلاً:
> “إذا كنا نحن عندما ننظم صلاة العيد لعدة آلاف فقط، نعلن حالة الطوارئ ولا ننام لقرابة 48 ساعة متواصلة مع استنفار كامل للعمال والمتطوعين للسيطرة على التنظيم، فكيف يكون الحال مع دولة تدير حشوداً رسمية تتجاوز 3 ملايين حاج؟”
وأضاف الخطيب أن الأعداد الفعلية (بما فيها الحشود غير الرسمية) تتجاوز ذلك بكثير وفقاً للإحصاءات البصرية والنظرية لمساحة المشاعر المقدسة طولاً وعرضاً، حيث قد تصل الحشود التنظيمية إلى أكثر من 6 ملايين كائن في بقعة جغرافية وزمنية واحدة، وهو ما يعد معجزة تنظيمية تستوجب الشكر والدعاء لا الهجوم والتشويه.
وشدد الشيخ محمد صدقي على أن موقفه هذا ينبع من شهادة حق أمام الله ولا يحمل أي طابع للمجاملة أو النفاق السياسي، مؤكداً أنه لا ينتظر شيئاً من أحد. ونقل الشيخ تجربته الشخصية عندما أدى مناسك الحج في عام 2018، بالإضافة إلى زياراته المتكررة لأداء مناسك العمرة، مؤكداً أنه لم يلقَ ولم يرَ من أهل المملكة وجنودها إلا كل خير، وحفاوة، وإكرام للمعتمرين وضمان لسلامتهم.
حب الأوطان والدعاء لجنود الحرمين
واختتم الشيخ خطبته بالحديث عن قيمة حب الوطن متأسياً بالرسول صلى الله عليه وسلم في حبه لمكة المكرمة، ومؤكداً أن المسلم يعتز بوطنه أياً كان مصرياً، مغربياً، جزائرياً، تونسياً، أو شامياً، لكن تظل أرض الحرمين خصوصية جامعة لكل المسلمين. ودعا الله عز وجل في نهاية خطبته أن يحفظ المملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يعين جنودها المخلصين وأهلها على مواصلة شرف إكرام الحجيج وخدمة ضيوف الرحمن، مطالبًا الجميع بعدم الانجرار وراء “الشعارات الفارغة” والحملات المغرضة.
مساحة مخصصة لإضافة إضافات التعليقات مثل Facebook أو Disqus.