تأثير الإنفصال على الحاله النفسيه للأبناء "جروح لا يراها أحد "
بقلم: د. إسلام طلعت العدوي
استشارية الصحة النفسية
أصبح الإنفصال في السنوات الأخيرة واقعًا تعيشه كثير من الأسر، وقد يكون أحيانًا القرار الأنسب عندما تستحيل الحياة بين الزوجين. لكن وسط الخلافات والمشكلات التي تسبق الإنفصال أو تليه، يبقى الأبناء هم الطرف الأكثر تأثرًا، حتى وإن لم تظهر معاناتهم بشكل واضح.
ومن خلال العمل في مجال الصحة النفسية، ألاحظ أن كثيرًا من الأطفال والمراهقين الذين يعانون من مشكلات سلوكية أوانفعالية يكونون قد مروا بتجربة إنفصال الوالدين أو عاشوا أجواء أسرية مضطربة لفترات طويلة
سمعوا دوي التهديدات مرارا وتكرارا بين الأب والأم وذاقوا
مشاعر الخوف وعدم الإحساس بالأمان .وأصبح يسيطر عليهم شعور (أن العالم محيط غير آمن)
لا يقتصر تأثير الإنفصال على مشاعر الحزن فقط، بل قد يظهر في صورة تغيرات سلوكية ونفسية متعددة. فقد يصبح الطفل أكثر عصبية أو عنادًا، وقد يفقد اهتمامه بالدراسة، أو يميل إلى العزلة، أو يعاني من القلق والخوف بصورة متكررة. وفي بعض الحالات تظهر مشكلات في الثقة بالنفس أو صعوبة في تكوين العلاقات الإجتماعية
كما يكون الطفل عرضي للإصابةبالإضطرابات النفسيه وإضطرابات الشخصيه
مثل اضطراب القلق المعمم والخوف الزائد
وإضطراب الشخصيه الحديه والنرجسيه والسيكوباتبه
ومن الأخطاء الشائعة أن يعتقد بعض الآباء أن الطفل لا يفهم ما يحدث حوله بسبب صغر سنه. والحقيقة أن الأطفال يشعرون بالتوتر والخلافات حتى وإن لم يدركوا تفاصيلها،
ولكنها تختزن في عقلهم الباطن في صورة مشاعر مكبوته تترجم لمشاكل نفسيه وسلوكية بل إن بعضهم قد يحمل نفسه مسؤولية الإنفصال ويشعر بالذنب دون أن يصرح بذلك.
مما يسبب له حاله من العزله والإنسحاب الإجتماعي أو الهروب الي السلوكيات الإدمانيه الخطره
والإنحرافات الأخلاقيه الخطيره
كما أن إستمرار الصراعات بين الوالدين بعد الإنفصال قد يكون أكثر ضررًا من الإنفصال نفسه. فالطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان والاستقرار، ويحتاج إلى أن يرى والديه قادرين على التعامل باحترام رغم انتهاء العلاقة الزوجية بينهما.
ومن الأمور التي تؤذي الأبناء نفسيًا استخدامهم كوسيلة لنقل الرسائل بين الوالدين أو إشراكهم في الخلافات أو محاولة تشويه صورة أحد الطرفين أمامهم. مثل هذه التصرفات تضع الطفل في صراع داخلي مؤلم، وقد تؤثر في نموه النفسي والعاطفي لسنوات طويلة.
وقد تحوله إلي شخص متلون وأناني
وفي المقابل، هناك أطفال استطاعوا تجاوز تجربة الإنفصال بشكل صحي عندما وجدوا الحب والدعم والإحتواء من الوالدين. فالمشكلة ليست دائمًا في الإنفصال ذاته، بل في الطريقة التي يتم بها التعامل بعد الإنفصال.
فالتعامل الراقي بين الأب والأم يحافظ علي التوازن النفسي للطفل بنسبه كبيره
لذلك
وأود أن أوجه رسالة لكل أب وأم يمران بهذه التجربة: قد تنتهي العلاقة الزوجية، لكن مسؤولية الأبوة والأمومة لا تنتهي أبدًا. احرصوا على حماية أبنائكم من الصراعات، واستمعوا إلى مشاعرهم، وطمئنوهم باستمرار أنهم ليسوا سببًا فيما حدث، وأن حبكم لهم سيبقى ثابتًا مهما تغيرت الظروف.
فالأبناء لا يحتاجون إلى أسرة مثالية بقدر ما يحتاجون إلى بيئة آمنة يشعرون فيها بالحب والإحترام والإحتواء.
"الإنفصال ليس نهاية الأسرة.. لكن طريقة التعامل معه قد تبني الأبناء أو تهدمهم .
"
مساحة مخصصة لإضافة إضافات التعليقات مثل Facebook أو Disqus.